الميرزا ابوالفضل النجم آبادي

16

الأصول

وأمّا الشكّ لمّا لم تتحقّق فيه جهة الإراءة بل ليس إلّا الترديد المحض والتحيّر الصرف ، بحيث يكون ثبوت الواقع وعدمه عند الشاكّ سيّان ، فيستحيل جعله طريقا ، فلا بدّ في مورده من بيان وظيفة لترتفع الحيرة ، ويتمكّن من العمل وامتثال التكليف . فمن ذلك ظهر عدم تداخل أحد قسمي الظنّ والشكّ في الآخر ؛ لأنّ مثل القياس ، أي الظن الحاصل منه الذي يكون حكمه حكم الشكّ ، فباقتضاء ذاته لا يمتنع من أن يجعله الشارع حجّة وطريقا ، فإمكانه الأوّلي على ما هو عليه باق . وكذا الحكم بالرجوع إلى الأصول إذا لم يحصل الظنّ والوثوق من الأمارة الشخصيّة . وكذلك إذا قامت الأمارة على شيء ولم تفد الظنّ ، بل حصل منها الشكّ ، كما في خبر الفاسق الغير المتحرّز عن الكذب المفيد للظنّ نوعا ، فيمكن أن يجعل في مورده من الأصول المعتبرة في غير مورده من الّذي لم تقم الأمارة فيه ، ولكنّ المصلحة اقتضت في الأوّل والثاني الخروج عمّا يقتضيان في ذاتهما . هذا ؛ وإن كنت ولا بدّ من فرض التقسيم في حال الوقوع الخارجي فنقول : لمّا عرفت أنّ ما يجعل طريقا لا بدّ وأن تكون فيه جهة الإراءة والكشف ، والأصول إنّما تعتبر في ما لم يلحظ فيه حيثيّة الإراءة ، ففي ما تعتبر الأمارة مع أنّها لم تفد الظنّ « 1 » إنما اعتبرت من جهة كونها كاشفة ولو نوعا ، وفي ما اعتبرت الأصول مع وجود الظنّ بالواقع إنّما اعتبرت من حيثيّة الترديد الواقع فيه ، مع قطع النظر عن

--> ( 1 ) أي يقدّم فيه أحد طرفي الترديد الّذي يوافق مفاد الأمارة للمصلحة الّتي اقتضت ذلك ؛ « منه رحمه اللّه » .